
يُعدّ أحد الأشكال الهامة لانتهاك مبدأ تكافؤ الأسلحة مرتبطًا بالتعديلات القانونية التي تُجرى خلال سير الدعوى الجنائية. وذلك لأنّ إجراء تعديلات قانونية إجرائية تُطبق بأثر رجعي في التحقيقات التي تُباشر بناءً على اتهام بارتكاب جريمة والدعاوى الجنائية المرفوعة، قد يشكل انتهاكًا لمبدأ تكافؤ الأسلحة. يجب أن تكون التعديلات القانونية المُجراة من النوع الذي يؤدي إلى نتائج لصالح سلطات المحاكمة وضد المتهم. على سبيل المثال، بعد بدء المحاكمة، فإن سن تنظيم قانوني يمنح درع حصانة للأشخاص المشاركين في المحاكمة مثل المدعي العام والقاضي، يفيد بأنهم غير مسؤولين تمامًا من النواحي القانونية والإدارية والمالية والجنائية، سيضع المتهم في وضع غير مواتٍ في تلك المحاكمة. في مثل هذه الحالة، لا يمكن الحديث عن تكافؤ الأسلحة، وبالتالي لا يمكن الحديث عن محاكمة عادلة ومنصفة. ومع ذلك، في الحالات التي يتم فيها سن التنظيم القانوني قبل بدء المحاكمة، أو في حال وجود مصلحة عامة قاهرة تستدعي التغيير، أو عندما يكون التغيير متوقعًا للمتهم، قد لا يكون هناك انتهاك لمبدأ تكافؤ الأسلحة.
تضمنت المراسيم بقوة القانون رقمي 667 و 668، التي دخلت حيز التنفيذ ضمن نطاق حالة الطوارئ المعلنة عام 2016، بعض الأحكام التي تشكل خرقًا لمبدأ تكافؤ الأطراف. وفي هذا السياق، نصت المادة 9 من المرسوم بقوة القانون رقم 667 الخاص بحالة الطوارئ على أن “لا تنشأ مسؤولية قانونية أو إدارية أو مالية أو جنائية للأشخاص الذين يتخذون قرارات وينفذون مهام بموجب هذا المرسوم بقوة القانون، بسبب هذه المهام”، وورد في المادة 37 من المرسوم بقوة القانون رقم 668 أن “…. لا تنشأ مسؤولية قانونية أو إدارية أو مالية أو جنائية للأشخاص الذين يتخذون قرارات وينفذون مهام بموجب المراسيم بقوة القانون، بسبب هذه القرارات والمهام والأفعال”، وبذلك تم إقرار حصانة من المسؤولية القانونية والجنائية والإدارية والمالية تشمل القضاة الذين يجرون المحاكمات والمدعين العامين في هيئة الادعاء. وفي هذه المواد، مُنح القضاة والمدعون العامون درع حصانة في محاكمات محاولة الانقلاب وجرائم الإرهاب. بعبارة أخرى، في المحاكمات المتعلقة بموضوع حالة الطوارئ، ظلت جميع الأخطاء أو الإهمال أو الأفعال المتعمدة للقضاة والمدعين العامين أثناء فترة مهامهم، دون عقوبة من الناحية القانونية والإدارية والمالية، وخاصة الجنائية. في تاريخ لاحق لوقوع الأحداث المتعلقة بالجريمة المنسوبة، وبدرع الحصانة القانونية الذي تم توفيره ليشمل القضاة والمدعين العامين، من الواضح أن المتهمين الذين يحاكمون في القضايا المتعلقة بحالة الطوارئ قد وُضعوا في وضع غير مواتٍ. لأنه لا يمكن القول إن وضع المتهم متساوٍ مع هيئة الادعاء أمام سلطات المحاكمة المتمتعة بدرع الحصانة المطلقة. ناهيك عن أنه لا يمكن تصور ألا يثير القضاة والمدعون العامون الذين يتمتعون بدرع الحصانة المطلقة قلق المتهم بشأن حيادهم الموضوعي، وألا يُنظر إلى هذا القلق والخوف على أنهما مبرران موضوعيًا من قبل الأطراف الثالثة. علاوة على ذلك، فإن توقع محاكمة عادلة من قاضٍ يتمتع بدرع حصانة مطلقة، وأن يثير القاضي ثقة المتهم بشأن حياده الموضوعي، يتنافى مع سير الحياة الطبيعي. إن قلق المتهم بشأن مبدأ تكافؤ الأطراف وحياد القضاة الموضوعي سيكون معقولًا ومبررًا.

الكلمات المفتاحية : مبدأ تكافؤ الأسلحة، الحق في محاكمة عادلة، مراسيم الطوارئ، المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 667، المادة 37 من المرسوم بقانون رقم 668، حصانة القضاة والمدعين العامين، المساواة في الإجراءات الجنائية، الحصانة المطلقة، مبدأ الحياد الموضوعي، حقوق المتهم، التعديلات القانونية ذات الأثر الرجعي، حصانة المسؤولية القانونية في القضاء، انتهاك الحق في محاكمة عادلة بموجب المرسوم بقانون، استقلالية القضاء في فترة الطوارئ

