مقدمة

تحلل هذه الدراسة أسئلة وجود الحق في طلب الحماية الدولية (وضع اللاجئ) وما إذا كان يمكن ممارسة هذا الحق، لا سيما أثناء الاحتجاز الإداري في مركز الترحيل أو بعد صدور قرار الترحيل بحقه، وذلك في ضوء القرارات القضائية المقدمة. تستند التحليلات إلى التشريعات ذات الصلة والممارسات القضائية، ولا سيما القانون رقم 6458 بشأن الأجانب والحماية الدولية (YUKK) والسوابق القضائية للمحكمة الدستورية. تهدف الدراسة إلى تقديم تقييم شامل من خلال الكشف عن النتائج الرئيسية ووجهات النظر المختلفة والتفاصيل الإجرائية الهامة حول هذا الموضوع.

تُظهر القرارات القضائية التي تم تحليلها أن الحق في طلب الحماية الدولية يحتفظ بوجوده، بغض النظر عن الوضع الإداري للشخص (الدخول القانوني/غير القانوني، انتهاك التأشيرة، إلخ) ومكانه (مركز الترحيل، المطار).

1. الحق في تقديم الطلب في مركز الترحيل وبعد قرار الترحيل

تثبت القرارات القضائية، بأمثلة ملموسة، إمكانية استخدام هذا الحق حتى في أصعب الظروف. ففي قرار المحكمة الدستورية بتاريخ 11/3/2020، فإن تحديد أن المدعي “قدم طلب حماية دولية في مركز ترحيل مديرية الهجرة بمحافظة أغري” يثبت وجود هذا الحق بوضوح. وبالمثل، في قرار آخر للمحكمة الدستورية بتاريخ 18/11/2020، تم تأكيد هذا الوضع بالقول: “قدم مقدم الطلب طلب حماية دولية بتاريخ 19/6/2015 في مركز الترحيل الذي كان محتجزًا فيه“.

والأهم من ذلك، يُقبل أنه يمكن تقديم طلب جديد حتى لو كان هناك قرار ترحيل سابق صادر بحقه. ففي قرار المحكمة الدستورية بتاريخ 31/12/2020، تم تناول مسألة تقديم المدعي، الذي اعتُبر طلبه السابق مسحوبًا والذي صدر بحقه قرار ترحيل، طلبًا جديدًا وهو تحت المراقبة الإدارية، وتمت الإشارة إلى أن هذا الطلب الجديد سيوقف تنفيذ قرار الترحيل بالعبارات التالية:

من ناحية أخرى، نظرًا لأن المدعي قد قدم طلب حماية دولية مرة أخرى أثناء وجوده تحت المراقبة الإدارية، فمن غير المتنازع عليه أن حكم المادة 80، الفقرة (1/هـ) من القانون رقم 6458، الذي ينص على: ‘يُسمح للشخص بالبقاء في البلاد حتى انتهاء عملية الاعتراض أو المحاكمة.’ سيُؤخذ في الاعتبار أثناء تطبيق قرار الترحيل.

يوضح هذا الاجتهاد القضائي أن حق التقديم ليس مجرد حق طلب، بل يوفر أيضًا ضمانة إجرائية مهمة تمنح الشخص حق البقاء في البلاد حتى انتهاء العملية القضائية.

2. النتائج القانونية للطلب والإجراءات الشكلية

منذ لحظة تقديم طلب الحماية الدولية، يتغير الوضع القانوني للشخص ليصبح “مقدم طلب”. وكما هو منصوص عليه في قرار المحكمة الدستورية (AYM) بتاريخ 11/11/2015، يمنح هذا الوضع للشخص حقوقًا وضمانات معينة بموجب قانون الأجانب والحماية الدولية (YUKK).

الطلبات المقدمة في مركز الترحيل أو بعد قرار الترحيل، قد تخضع لإجراء “التقييم السريع” وفقًا للمادة 79 من قانون الأجانب والحماية الدولية (YUKK). وقد أشير إلى هذه الحالة في قرار المحكمة الإدارية الأولى بإزمير بتاريخ 10.12.2020. هذا لا يعني أن الطلب سيُرفض؛ بل يشير فقط إلى أن العملية ستتم بشكل أسرع.

غير أن وجود حق تقديم الطلب لا يعني قبول الطلب. قد يُرفض الطلب في حال عدم تمكن مقدم الطلب من تقديم معلومات ووثائق لدعم ادعاءاته أو إثبات وجود خطر حقيقي يتعلق بخوفه من الاضطهاد (AYM, 31/3/2022).

3. دور مبدأ حظر الإعادة القسرية

أحد أهم الضمانات التي تم التأكيد عليها في الأحكام القضائية هو مبدأ “حظر الإعادة القسرية”. حتى لو تم رفض طلب حماية دولية لشخص ما وأصبح قرار الترحيل ضده نهائيًا، فإن الإدارة والمحاكم ملزمة بتقييم ما إذا كان الشخص سيواجه خطر المساس بحقه في الحياة أو التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في البلد الذي سيُرسل إليه. وقد ألغت قرارات المحاكم الإدارية في أدرنة ووان إجراءات الترحيل التي اتخذت دون إجراء هذا التقييم، معتبرة إياها غير قانونية. يؤكد هذا المبدأ على إمكانية تقديم الحاجة إلى الحماية الدولية وأخذها في الاعتبار حتى أثناء عملية الترحيل. كما ورد في قرار المحكمة الدستورية بتاريخ 25.03.2025:

يجب منح الشخص الذي سيتم ترحيله فرصة فعالة للاعتراض فيما يتعلق بالمخاطر التي قد يواجهها في بلده.

الخلاصة

في ضوء القرارات القضائية التي تم فحصها، يتضح بشكل جلي أن الحق في تقديم طلب حماية دولية في تركيا مستمر حتى في حالات مثل الخضوع للرقابة الإدارية في مركز الترحيل أو وجود قرار ترحيل بحقه. تُظهر السوابق القضائية أن هذا الحق ليس مجرد حق لفظي، بل هو أيضًا ضمان إجرائي قوي يوقف إجراءات الترحيل ويمنح الشخص إمكانية البقاء في البلاد حتى يتم اتخاذ قرار بشأن جوهر طلبه. يبرز مبدأ “عدم الإعادة القسرية” كضمان مطلق يعلو على جميع الإجراءات ويهدف إلى حماية سلامة حياة الشخص. الاستثناء الهام الوحيد لذلك هو عدم معالجة الطلبات الفردية للأشخاص الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة. ونتيجة لذلك، فإن النظام القانوني والممارسة القضائية التركية تعترف وتحمي بفعالية حق طلب الحماية الدولية حتى في ظل ظروف مقيدة مثل الرقابة الإدارية أو قرار الترحيل. اقتراح مقال.

لماذا دعم المحامي المتخصص ضروري؟

طلب الحماية الدولية ليس مجرد طلب إداري؛ بل هو عملية حاسمة تؤثر بشكل مباشر على حرية الشخص وسلامته وحقه في الحياة. يمكن لشكل الطلب وتوقيته والمبررات التي يتضمنها أن تحدد مسار العملية القضائية. الطلبات الخاطئة أو الناقصة قد تؤدي إلى فقدان الحقوق وحتى التنفيذ السريع لإجراءات الترحيل.

لذلك، فإن الحصول على دعم من محامٍ متخصص في كل مرحلة من مراحل العملية يحمل أهمية كبيرة. دعم المحامي؛

يضمن أن يكون الطلب قانونيًا وكاملاً،

يضمن إعداد المعلومات والوثائق المقدمة بشكل صحيح،

يضمن إدارة عمليات الاعتراض والتقاضي بفعالية،

ويضمن الدفع بمبدأ “عدم الإعادة القسرية” بأقوى شكل في الملف المحدد.

لذلك، من الأهمية بمكان أن يتلقى الأشخاص الذين يقدمون طلبات الحماية الدولية مساعدة قانونية احترافية، حتى لا يفقدوا حقوقهم أثناء وجودهم في مركز الترحيل، أو تحت المراقبة الإدارية، أو حتى بعد قرار الترحيل.