مقدمة في ضوء القرارات القضائية التي تمت مراجعتها، تم تحديد أن العملية القانونية المتعلقة بادعاءات التنمر (المضايقة النفسية) تختلف بناءً على وضع الفرد (موظف أو موظف عمومي)، وطبيعة فعل التنمر (إجراء إداري أو خطأ شخصي)، والنتيجة المطلوبة (تعويض، عقوبة، أو إلغاء إجراء إداري). فيما يلي تفصيل للسلطات التي يمكن تقديم شكاوى التنمر إليها وإجراءات رفع الدعاوى القضائية.

1. السلطات المختصة بشكاوى التنمر

في القرارات القضائية، يُلاحظ أن شكاوى التنمر يمكن تقديمها عبر قناتين رئيسيتين: إدارية وقضائية:

2. إجراءات رفع دعوى التنمر والمحاكم المختصة

تختلف كيفية ومكان رفع دعوى التنمر باختلاف وضع التوظيف للضحية وطريقة تنفيذ التنمر:

أ. موظفو القطاع الخاص والمشمولون بقانون العمل

  • المحكمة المختصة: محاكم العمل.
  • موضوع الدعوى: يرفع العمال دعاوى قضائية في محاكم العمل بمطالبات بإبطال إنهاء الخدمة بسبب التنمر، وإعادة التوظيف، والتعويض المعنوي، وتعويض التمييز.
  • الإجراء: بعد تقارير مفتشي العمل أو قرارات النيابة العامة بعدم الملاحقة القضائية، يمكن للعامل التقدم مباشرة إلى محكمة العمل للمطالبة بحقوقه بناءً على التحرش الوظيفي (الموبينغ). ووفقًا لقرارات المحكمة العليا، يندرج ادعاء التحرش الوظيفي (الموبينغ) ضمن نطاق الحق الدستوري في الشكوى، ولا يمكن أن يكون سببًا للإنهاء، ويجب منح تعويض معنوي عند إثباته.

ب. الموظفون العموميون (موظفو الخدمة المدنية والأكاديميون) ينقسم المسار القانوني للموظفين العموميين إلى مسارين، اعتمادًا على ما إذا كان التحرش الوظيفي (الموبينغ) قد تم من خلال “إجراء إداري” أو “خطأ شخصي”:

  • الاختصاص القضائي الإداري (المحاكم الإدارية):
    • النطاق: إذا تم التحرش الوظيفي (الموبينغ) من خلال إجراءات إدارية غير قانونية (إعادة تكليف مستمرة، عقوبات تأديبية، تكليفات، تعيينات) باستخدام السلطة الهرمية، فيعتبر هذا “خطأ في الخدمة”.
    • الإجراء: يجب على المدعي أولاً التقدم إلى الإدارة المعنية (مثل، رئاسة الجامعة) لطلب تعويض عن الأضرار. وفي حالة الرفض أو الصمت من جانب الإدارة، يتم رفع “دعوى تعويض كامل” (تعويض) أو دعوى إلغاء للقرار الإداري أمام المحكمة الإدارية.
    • مثال: في دعاوى التحرش الوظيفي (الموبينغ) القائمة على قرارات التعيين والإجراءات التأديبية التي تشمل موظفي البلديات أو موظفي الجامعات، يكون القضاء الإداري مختصًا وفقًا لقرارات محكمة المنازعات القضائية.
  • الاختصاص القضائي (محاكم الدرجة الأولى):
    • النطاق: إذا حدث التنمر من خلال موظف عام يتصرف خارج نطاق سلطته، ويفقد طبيعته كفعل إداري، ويتضمن عداوة شخصية بحتة، وإذلالًا، وازدراءً، وإهانة (خطأ شخصي)، فيمكن رفع دعوى قضائية مباشرة ضد مرتكبه.
    • الإجراءات: في هذه الحالة، لا تُرفع الدعوى القضائية ضد الإدارة، بل ضد الفرد الذي ارتكب التنمر، وذلك في المحكمة المدنية الابتدائية، مطالبة بتعويضات غير مادية. وقد ذكرت الدائرة المدنية الرابعة لمحكمة النقض أن مثل هذه الإجراءات تقع خارج نطاق حماية المادة 129/5 من الدستور.

3. عملية القضية الجنائية

إذا كانت أفعال التنمر تشكل جرائم بموجب قانون العقوبات التركي (التهديد، التعذيب/سوء المعاملة، الإهانة، عرقلة حقوق النقابات):

  • القطاع الخاص: إذا قدم المدعي العام لائحة اتهام، تُنظر القضية في محكمة الصلح الجنائية أو المحكمة الجنائية الابتدائية.
  • الموظفون العموميون: بناءً على شكوى إلى مكتب المدعي العام، يمكن طلب إذن تحقيق من الإدارة وفقًا للقانون رقم 2547 أو القانون رقم 4483، أو قد يتم إرسال الملف إلى السلطة الإدارية المختصة (العمادة، YÖK، إلخ). يمكن استئناف قرارات “منع المحاكمة” (men-i muhakeme) أمام مجلس الدولة.
  • التأثير على الدعوى المدنية: أكدت المحكمة الدستورية أن نتيجة التحقيق الجنائي (مثل، عدم الملاحقة القضائية) لا تمنع رفع دعوى مدنية، وأن دعوى التعويض هي وسيلة انتصاف أكثر فعالية.

معلومات إضافية من مصادر ثانوية (تم تجميع المعلومات الواردة في هذا القسم من ملخصات ثانوية موجودة في نصوص القرارات) بالإشارة إلى قرار الغرفة الثانية بمجلس الدولة (2020/1868)؛ يُفهم أنه في قضايا المراجعة القضائية الكاملة التي يرفعها الموظفون العموميون لتعويض الأضرار المعنوية التي لحقت بهم بسبب التنمر (الموبينغ)، فإن تأييد الادعاءات (مثل: عدم إسناد عمل مؤهل، التهميش) بتقارير هيئة التفتيش يكون حاسمًا في قرار التعويض. علاوة على ذلك، تؤخذ شدة الضيق والحزن الذي تعرض له المتضرر، بالإضافة إلى الطبيعة المنهجية للأحداث، في الاعتبار عند تحديد مبلغ التعويض.