يمكن للقاضي الذي أجرى المحاكمة وأصدر حكم الإدانة أن يكون هو نفسه الذي قرر في مرحلة التحقيق في تلك القضية “احتجاز المتهم أو تدابير إجرائية مختلفة تتعلق بالمتهم”. وفقًا للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإن قيام القاضي بإصدار قرار بالاعتقال أو تدبير تحقيق آخر يتعلق بالمتهم خلال مرحلة التحقيق، لا يبرر بمفرده وتلقائيًا المخاوف بشأن حيادية ذلك القاضي الموضوعية. وذلك لأن الأسئلة التي يجب على القاضي الإجابة عليها عند اتخاذ قرار بالاعتقال تختلف عن الأسئلة التي يجب عليه الإجابة عليها عند إصدار الحكم في نهاية المحاكمة. عند اتخاذ القاضي قرارًا بالاعتقال أو أي تدبير آخر، يقوم بتقييم الأدلة في الملف بإيجاز بهدف تحديد ما إذا كانت أسباب الشبهة بالجريمة التي قدمتها الشرطة أو النيابة العامة موجودة للوهلة الأولى. في نهاية المحاكمة، يتعين على القاضي تقييم الأدلة المقدمة إلى المحكمة والتي نوقشت أمامها، بالتفصيل لتحديد ما إذا كانت كافية للحكم بثبوت ذنب المتهم. في هذا السياق، يختلف إثبات الاشتباه بالجريمة عن إثبات الذنب. إذا تجاوز القاضي هنا مجرد تحديد الاشتباه بالجريمة، وقام بتقييمات تفيد بأن الشخص ارتكب الجريمة المنسوبة إليه وعبر عن ذلك في قراره، حينها يمكن اعتبار الشك في حيادية القاضي الموضوعية مبررًا. وذلك لأن هذا الوضع يعني أن القاضي قد اقتنع بذنب الشخص المشتبه به وأعلن رأيه مسبقًا. يكون القاضي قد حل المسألة التي كان ينبغي عليه حلها عند إصدار الحكم، وذلك عند اتخاذ قرار الاعتقال. أي أن الفرق بين سبب الاعتقال وسبب الإدانة يزول. وبهذا الشكل، يتم انتهاك حق المتهم في محاكمة عادلة أمام محكمة محايدة، المنصوص عليه في الفقرة 6/1 من الاتفاقية.(كاراكوتش وآخرون/تركيا، 2002، الفقرتان 59-60؛ نورتير/هولندا، 1993، الفقرة 35) اقتراح كتاب.

لماذا يعتبر استشارة محامٍ في توزلا ضرورية؟
تُقيم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (AİHM) توازنًا دقيقًا عند تحديد ما إذا كان تقييم المتهم من قبل نفس القاضي في كل من مرحلتي التحقيق والمقاضاة يشكل انتهاكًا لمبدأ الحياد الموضوعي. قرار القاضي الذي أمر بتوقيف المتهم، ثم إصدار حكم لاحقًا في نفس الملف، لا يعني بالضرورة انتهاكًا في جميع الحالات. وفقًا للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإن القرارات التي يتخذها القاضي في مرحلة التحقيق هي مجرد تقييم لـ “شبهة أولية بارتكاب جريمة”. بينما يجب أن يستند القرار الذي سيصدر في نهاية المحاكمة إلى تقييم شامل ومتنازع عليه للأدلة.

لكن هذا التمييز قد لا يكون كافيًا دائمًا. إذا صرح القاضي بوضوح في قرار التوقيف عن قناعته بأن الشخص مذنب، فقد يشير ذلك إلى عدم قدرته على البقاء محايدًا في المحاكمة. ذلك لأن معيار “الشبهة القوية بالجريمة” المطلوب لقرار التوقيف يختلف عن معيار “الإثبات الخالي من كل شك” المطلوب للإدانة. إذا تم التصرف دون مراعاة هذا الاختلاف، فإن حيادية المحكمة ستتضرر.

على سبيل المثال، في قراري المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضيتي كاراكوتش وآخرون/تركيا ونورتييه/هولندا، اعتُبر توقيع نفس القاضي على قرار التوقيف و قرار الإدانة بمثابة إثارة شكوك جدية حول حيادية المحاكمة.

في مثل هذه القضايا، يعتبر الحصول على الدعم من محامٍ متخصص في مجال الإجراءات الجنائية وقانون حقوق الإنسان، مثل محامٍ في توزلا، محامٍ في بنديك، محامٍ في كارتال، محامٍ في مالتيبي، محامٍ في جبزي، محامٍ في تيبيورين، محامٍ في أورخانلي، محامٍ في أيدنلي، ومحامٍ في تشاييروفا، ذا أهمية كبيرة لحماية الحق في محاكمة عادلة.