1. جريمة المخدرات: الإطار القانوني العام وضرورة المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية 

وفقًا لقرارات محكمة الاستئناف العليا، لقبول فحص الهاتف المحمول للمشتبه به ورسائله (واتساب، الرسائل النصية القصيرة، إلخ) كدليل في جريمة الاتجار بالمواد المخدرة، يجب الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 5271. وفي هذا السياق، لفحص هاتف محمول وتسجيل البيانات، يجب أن يكون هناك بالضرورة قرار من القاضي أو أمر كتابي من المدعي العام في الحالات التي يكون فيها التأخير ضارًا. يجب أيضًا عرض الفحوصات التي تتم بأمر من المدعي العام على موافقة القاضي في غضون أربع وعشرين ساعة (محكمة الاستئناف العليا، الدائرة العاشرة، 2022/10246، 2023/15758K).

2. الطبيعة القانونية للفحوصات التي تتم بموافقة 

وفقًا للسوابق القضائية المستقرة للدائرة الجنائية العاشرة بمحكمة النقض، حتى لو كان هناك موافقة من المتهم، فإن فحوصات الهاتف التي تجريها قوات الأمن دون قرار من القاضي أو أمر من النيابة العامة تعد أدلة غير قانونية. إن تسليم المتهم لهاتفه بمحض إرادته أو إعطاء كلمة المرور لا يحل محل الإجراء المنصوص عليه في المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية. تعتبر الرسائل التي يتم الحصول عليها بهذه الطريقة وإفادات الشهود المستندة إلى هذه الرسائل “أدلة تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية” ولا يمكن الاستناد إليها في الحكم (محكمة النقض، الدائرة الجنائية العاشرة – 2023/15758، 2020/12500K، 2022/15892K). ومع ذلك، في بعض القرارات، وعلى الرغم من تقديم مبررات مختلفة تفيد بأن الفحوصات التي تتم بموافقة المتهم يمكن اعتبارها دليلًا قانونيًا، فإن الاتجاه العام هو أن هذه الأدلة لا يمكن الاستناد إليها في الحكم (محكمة النقض، الدائرة الجنائية العاشرة – 2020/12500).

3. القيمة الإثباتية للرسائل وسجلات HTS 

تعتبر محاضر فحص الهاتف التي يتم الحصول عليها وفقًا للإجراءات القانونية، ومراسلات واتساب، وسجلات الرسائل القصيرة (SMS)، وبيانات HTS (حركة الاتصالات)، أدلة مهمة لإثبات الجريمة في جرائم المخدرات:

إثبات الجريمة: تعتبر محتويات الرسائل المتعلقة بتوفير المواد المخدرة أو التفاوض عليها أو تسليمها بين المتهمين، أحد الركائز الأساسية في تحديد طبيعة الجريمة وفي حكم الإدانة (محكمة النقض، الدائرة الجنائية الثامنة – 2024/1931، 2024/2263، 2024/4705).

بيانات سجل المكالمات (HTS) ومعلومات برج الاتصال: إن سجلات المكالمات (HTS) وإشارات أبراج الاتصال التي تُظهر اتصالات المتهمين ببعضهم البعض وتواجدهم في نفس المنطقة وقت وقوع الحادثة، عندما تُدعم بأدلة مادية أخرى، تضمن إثبات الجريمة (محكمة الاستئناف العليا، الدائرة العاشرة – 2023/633K, 2024/1412K).

تحديد الاتصال (المادة 135 من قانون الإجراءات الجنائية): تُعتبر عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية (التسجيلات) واكتشاف الرسائل النصية القصيرة (SMS) التي تتم بقرار من القاضي، تدخلًا مشروعًا في حرية الاتصال ودليلًا قانونيًا مقبولًا من قبل المحكمة الدستورية ومحكمة الاستئناف العليا (المحكمة الدستورية – 3/2/2016، محكمة الاستئناف العليا، الدائرة الثامنة – 2024/821).

4. التحقق من الأدلة والفحص الفني 

لاستخدام سجلات الهاتف كدليل، يجب استيفاء بعض الشروط الفنية:

تحليل الصوت: في حال ادعاء المتهم أن الصوت في المحادثات الهاتفية ليس له، من الضروري أخذ عينات صوت وإجراء تحليل صوت بواسطة معهد الطب الشرعي أو المؤسسات المتخصصة (محكمة الاستئناف العليا، الدائرة العاشرة – 2023/3928K, 2018/783

تقرير الخبير: يتعين الحصول على تقرير خبير متخصص لتحديد محتويات الرسائل والمكالمات الهاتفية، ويجب مقارنة الدفاعات بهذه التسجيلات (محكمة الاستئناف العليا، الدائرة العاشرة – 2020/2435).

مدعومة بأدلة مادية: مجرد تسجيلات الرسائل أو المكالمات الهاتفية، خاصة إذا كانت محتوياتها مبهمة أو لم تكن مدعومة بأدلة مادية (مثل المواد المخدرة المضبوطة، الميزان الحساس، إلخ)، فقد لا تعتبر كافية وحدها للإدانة (الجمعية العامة الجزائية لمحكمة الاستئناف العليا-2020/415، محكمة الاستئناف الإقليمية في ساكاريا-2019/2440).

5. معايير الإدانة والبراءة

سبب البراءة: يصدر قرار البراءة في حال كانت الرسائل قديمة التاريخ، أو لا تتضمن عبارات ملموسة وقطعية تتعلق بتجارة المواد المخدرة، أو تم الحصول عليها بطرق غير قانونية (محكمة الاستئناف الإقليمية في ساكاريا-2019/2440، الدائرة الثامنة الجزائية لمحكمة الاستئناف العليا-2024/2686).

سبب الإدانة: يتم تأييد قرار الإدانة في حال كانت محتويات الرسائل مخالفة للمجرى الطبيعي للحياة (مثل المحادثات المشفرة التي تتم في وقت متأخر من الليل وترتبط بالتجارة)، وتتطابق مع ضبط المخدرات وتكون مدعومة بأقوال الشهود (الدائرة الثامنة الجزائية لمحكمة الاستئناف العليا-2024/3047، 2024/4180).

6. تقييم المصادر الثانوية

 في القرار رقم 2022/13796 الصادر عن الدائرة الجزائية العاشرة لمحكمة الاستئناف العليا، الذي قُدم كمصدر ثانوي، تم التأكيد على أن محاضر كشف الاتصالات تُستخدم لإثبات وحدة الفكر والعمل بين المتهمين، ولكن عدم إجراء تحليل صوتي للمكالمات التي أنكرها المتهم يُعتبر تحقيقًا ناقصًا. يؤكد هذا المصدر أن تسجيلات الهاتف مقبولة عمومًا ولكن التحقق الفني ضروري.

ختامًا؛ تُعتبر مكالمات ومراسلات الهاتف في جرائم المخدرات أدلة، شريطة الحصول عليها بقرار من القاضي أو بأمر من المدعي العام وفقًا للمادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية. تُعتبر هذه البيانات التي تم الحصول عليها بشكل قانوني أساسًا للحكم بقدر ما تكون مدعومة بأدلة مادية.

لماذا تتطلب أدلة فحص الهاتف والرسائل في جرائم المخدرات دعم محامٍ متخصص؟

يُعد فحص الهاتف المحمول واستخدام رسائل واتساب والرسائل النصية كدليل في جرائم المخدرات؛ مجالًا تقنيًا وحساسًا للإجراءات للغاية، ومرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالمواد 134 و 135 من قانون الإجراءات الجنائية. تُعتبر عمليات الفحص التي تتم دون قرار من القاضي أدلة غير قانونية، حتى لو وافق المتهم؛ وغالبًا ما يتم إلغاء قرارات الإدانة الصادرة بناءً على هذه الأدلة من قبل المحكمة العليا.

الأخطاء الأكثر شيوعًا في الممارسة هي؛ عدم تقديم أمر المدعي العام لموافقة القاضي، وعدم أخذ صورة الهاتف بشكل صحيح، وعدم تأكيد محتوى الرسائل بتقرير خبير، وعدم دعم سجلات HTS-المحطة الأساسية بأدلة مادية. يمكن أن تؤدي هذه النواقص إلى عواقب وخيمة ضد المتهم، كما تؤدي إلى خسارة حقوق يصعب تعويضها إذا لم يتم تقديم دفاع فعال.

تلعب الأدلة الرقمية دورًا حاسمًا في تحقيقات المخدرات التي تُجرى بشكل خاص في مناطق مثل إسطنبول، توزلا، بنديك، كارتال، مالتيبي، جبزي، وتشايروفا. لذلك، يتطلب الأمر خبرة خاصة منذ بداية العملية فيما يتعلق بشرعية فحص الهاتف، وتفسير محتوى الرسائل، وطلبات تحليل الصوت، وتقديم اعتراضات على الأدلة المحظورة.

في هذه المرحلة، يقدم مكتب 2M للمحاماة والخدمات القانونية ومقره إسطنبول توزلا، بنهجه الذي يتقن اجتهادات محكمة النقض والمحكمة الدستورية المتعلقة بفحص الهاتف وأدلة الاتصال في جرائم المخدرات؛ دعمًا قانونيًا فعالًا واستراتيجيًا وموجهًا نحو النتائج للمتهمين ومحاميهم في مراحل التحقيق والملاحقة القضائية. يعتبر دعم محامٍ جنائي متخصص ذا أهمية حيوية من حيث التخلص من الأدلة المخالفة للإجراءات وحماية الحق في محاكمة عادلة.